العلامة المجلسي

34

بحار الأنوار

32 - الكافي : عن محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع ، عن صالح بن عقبة ، عن عبد الله بن محمد الجعفي ، عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام قالا : أيما مؤمن خرج إلى أخيه يزوره عارفا بحقه كتب الله له بكل خطوة حسنة ، ومحيت عنه سيئة ، ورفعت له درجة ، فإذا طرق الباب فتحت له أبواب السماء ، فإذا التقيا وتصافحا وتعانقا أقبل الله عليهما بوجهه ، ثم باهى بهما الملائكة فيقول : انظروا إلى عبدي تزاورا وتحابا في حق علي ألا أعذبهما بالنار ، بعد ذا الموقف ، فإذا انصرف شيعه ملائكة عدد نفسه وخطاه كلامه يحفظونه عن بلاء الدنيا وبوائق الآخرة إلى مثل تلك الليلة من قابل ، فان مات فيما بينهما أعفي من الحساب ، وإن كان المزور يعرف من حق الزاير ما عرفه الزائر من حق المزور كان له مثل أجره ( 1 ) . تبيان : قوله " يزوره " حال مقدرة و " عارفا " حال محققة عن فاعل خرج وكأن المراد بعرفان حقه أن يعلم فضله ، وأن له حق الزيارة ، والرعاية والاكرام فيرجع إلى أنه زاره لذلك ، وأن الله جعل له حقا عليه ، لا للأغراض الدنيوية والظاهر أن محو السيئة ليس من جهة الحبط ، بل هو تفضل زائد على الحسنة وقال الجوهري : عانقه إذا جعل يديه على عنقه وضمه إلى نفسه ، وتعانقا واعتنقا فهو عنيقه انتهى وكأنه لا خلاف بيننا في استحباب المعانقة إذا لم يكن فيها غرض باطل ، أو داعي شهوة أو مظنة هيجان ذلك ، كالمعانقة مع الأمرد ، وكذا التقبيل . واستحب المعانقة جماعة من العامة أيضا ، وأبو حنيفة كرهها ، ومالك رآها بدعة ، وأنكر سفيان قول مالك ، واحتج عليه بمعانقته صلى الله عليه وآله جعفرا حين قدم من الحبشة فقال مالك : هو خاص بجعفر ، فقال سفيان : ما يخص جعفرا يعمنا فسكت مالك ، قال الابي : سكوته يدل على ظهور حجة سفيان حتى يقوم دليل على التخصيص ، قال القرطبي : هذا الخلاف إنما هو في معانقة الكبير ، وأما معانقة

--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 183 .